أبو الليث السمرقندي

558

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

الخزنة هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ يعني : تجحدون ، وقلتم إنه غير كائن ثم قال عز وجل : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ يعني : حقا إن كتاب المصدقين لفي عليين وهو فوق السماء السابعة ، فرفع كتابهم على قدر مرتبتهم ثم قال عز وجل : وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ ثم وصفه فقال : كِتابٌ مَرْقُومٌ يعني : مكتوبا مختوما في عليين يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ يعني : يشهد على ذلك الكتاب سبعة أملاك من مقربي أهل كل سماء وقال بعضهم : الكتاب أراد به الروح والأعمال يعني : يرفع روحه وأعماله إلى عليين . [ سورة المطففين ( 83 ) : الآيات 22 إلى 33 ] إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 22 ) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ ( 23 ) تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ ( 24 ) يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ ( 25 ) خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ ( 26 ) وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ( 27 ) عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ ( 29 ) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ ( 30 ) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ ( 31 ) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ ( 32 ) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ ( 33 ) ثم قال عز وجل : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ يعني : المؤمنين الصالحين لفي نعيم في الجنة على الأرائك ينظرون يعني على سرر في الحجال ينظرون إلى أهل النار ، ويقال : ينظرون إلى عدوهم حين يعذبون تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ يعني : أثر النعمة وسرورهم في وجوههم ظاهر يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ يعني : يسقون خمرا بيضاء ، وقال الزجاج : الرحيق الشراب الذي لا غش فيه ، قال القتبي : الرحيق الخمر العتيقة ، ثم قال : مَخْتُومٍ خِتامُهُ مِسْكٌ يعني : إذا شرب منه رجل وجد عند فراغه من الشراب ريح المسك قرأ الكسائي مسك ، وروي عن الضحاك أنه قرأ مثله والباقون ختامه مسك ومعناهما واحد ، والخاتم اسم والختام مصدر يعني : يجد شاربه ريح المسك حين ينزع الإناء من فيه ثم قال عز وجل : وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ يعني : بمثل هذا الثواب فليتبادر المتبادرون ، ويقال : فليتحاسد المتحاسدون ويقال : فليواظب المواظبون وليجتهد المجتهدون وهذا كما قال لمثل هذا فليعمل العاملون ثم قال : وَمِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ يعني : مزاج الخمر من ماء اسمه تسنيم وهو من أشرف الشراب في الجنة وإنما سمي تسنيما لأنه يتسنم عليهم فينصب عليهم انصبابا ، وقال عكرمة : ألم تسمع إلى قول الرجل يقول إني لفي السنام من قومه فهو في السنام من الشراب ، وقال القتبي أصله من سنام البعير يعني : المرتفع ثم وصفه فقال عز وجل : عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ يعني : التسنيم عينا يشرب بها المقربون صرفا ويمزج لأصحاب اليمين ثم